أحمد بن يحيى العمري
533
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
حماة حماة [ 1 ] مدينة قديمة وهي في وهدة حمراء ممتدة عليها نشزان عاليان مطلان عليها ، يسميان قرون حماة ، ذكرها امرؤ القيس ، هي وسيزر « 1 » في شعره لما مر بهما في طريقه إلى قيصر . وهي مدينة « 2 » على ضفة العاص بناء مكينا بالحجارة ، ولها قلعة ملونة الأحجار يستدير بها سور وبيوت ملوكها وسرواتها مطلة على النهر ، بها القصور الملوكية والدور السرية والمساجد والمدارس والربط والزوايا والأسواق التي لا تعدم نوعا من الأنواع ، ولا صنفا من الصنوف « 3 » ، جليلها وحقيرها . وغالب مبانيها العلية وأثار الخير الباقية فيها من فواضل نعم ( المخطوط ص 270 ) الدولة الأيوبية ، ولها النواعير [ 2 ] المركبة على العاص تدور بذاتها ، ويرفع الماء إلى الدور السلطانية ، ودور الأمراء والبساتين والغيطان . وفي بساتينها الأشجار والغراس المفنن الأفنان ، وبها « 4 » بقايا الناس وأنموذج الكرام ، يخدمهم العلماء بتصانيفهم ، والشعراء بمدائحهم ، ويقصدهم الفقراء والسؤال وطوائف بني الآمال ، ويتفنن أرباب الصنائع في دقائق الأعمال ، وتقدم إليهم التحف ، ويخصهم التجار ببدائع الطرف ، وكرمهم يربي على الأمل ، ويزيد
--> ( 1 ) شيزو ب 167 . ( 2 ) مبنية ب 167 . ( 3 ) الأصناف ب 167 . ( 4 ) بقايا الملوك من بني أيوب إلى يومنا هذا ولولا هم لخلا القطر من . . . . ب 167 .